ORPHAN CHILDREN SOCIETLY

لمســـــــاندة أيتـــــــــام الأحــــــــواز


    آداب حاسوبية من هدي خير البرية

    شاطر
    avatar
    ADMIN
    Admin

    عدد المساهمات : 184
    تاريخ التسجيل : 14/11/2009

    آداب حاسوبية من هدي خير البرية

    مُساهمة  ADMIN في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 6:27 am

    عجباً لكم أيها المسلمون، تريدون أن تدسُّوا الدين في كل أمر وشأن، حتى بلغ بكم الأمر أن تقحموه في الشؤون التقنية، وهل كان هناك حواسيب وبرمجيات وشبكات في صحراء جزيرة العرب وربوع مكة والمدينة حيث نشأ الإسلام ؟!؟


    هذا ما قد يقوله من لا يدرك شمول الإسلام وعالمية رسالته عندما يقرأ العنوان السابق، ولو صبروا وقرؤوا ما سنقول لغيروا رأيهم، وسنعرض في الأسطر التالية بعض الآداب والضوابط الإسلامية في مجال استخدام الحاسوب والشبكة العالمية، والتي لو أحسن الناس تطبيقها لخلصتهم من كثير من المشاكل والآفات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات الحديثة.

    ونبدأ بمشكلة من أكثر المشاكل والآفات التي يعاني منها الناس حول العالم في تعاملهم مع الحاسوب والشبكة العالمية هي مشكلة الفيروسات، فلا يطلع علينا صباح إلا وفيروس جديد يحاول أن ينخر في الحواسيب المنتشرة حول العالم، فيشغل البلاد والعباد، ويضيع الأوقات والأموال، ولو أن البشرية استمعت لقول خير البرية صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" لما كان هناك وجود لهذه المشكلة، لأن الذين يخترعون الفيروسات هم واحد من أربعة : إما شخص يحب الأذى ويستمتع برؤية معاناة الناس وهم يخسرون أموالهم وأوقاتهم وأعمالهم، وإما شخص معقد يريد إثبات ذاته وكفاءاته بطرق ملتوية ليحصل بعد انكشاف أمره ومعاقبته على عمل في شركات مكافحة الفيروسات، أو هو شخص مدفوع من شركات معينة ليخترع فيروسات تخرب برامج الشركات المنافسة ليبتعد الناس عنها، وإما (حسب ما يزعمه البعض، وهذا أمر نستبعده) هي الشركات المختصة بمكافحة الفيروسات تقوم باختراع الفيروسات ثم تقوم باختراع برامج مكافحتها، وفي جميع الحالات فإن الخاسر والمتضرر الأكبر هو المستخدم المسكين، سواءً كان فرداً أم شركة أم مصلحة حكومية ، وتقدر الخسائر التي تنجم سنوياً عن الفيروسات بمبالغ من ذوات الأصفار التسعة، وكان يمكن تجنبها أو تجنب معظمها لو أن البشرية اقتبست قوله عليه الصلاة والسلام "لا ضرر و لا ضرار"، فلا يقدمأحد على عملٍ إذا علم ان هناك من سيتضرر منه بلا ذنب ارتكبه.

    والمشكلة الثانية الكبرى التي يعاني منها العالم اليوم هي مشكلة الإختراق والتجسس

    Hacking & Cracking أو "الهتك" كما تم تعريبها، و من يقوم بهذه العملية هو "هاتك" (وهي كلمة عربية بديلة لكلمة هاكر) لأنه يهتك خصوصية غيره، بتسلله إلى جهازه، إما بدافع الفضول، أو بدافع التجسس، أو بدافع السرقة محاولاً معرفة أرقام بطاقة إئتمان مثلاً، أو بدافع التخريب، أو بدافع التجريب، أو غير ذلك، و لو أن البشرية طبقت قول الله تعالى "و لا تجسسوا" و قول النبي صلى الله عليه و سلم "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" لما كانت هناك مشاكل قرصنة و هتك، وهي أيضاً تكلف البشرية سنوياً مبالغ طائلة.

    أرأيتم كيف أن البشرية كانت ستنجو من آفتين عظميتين لو أنها اتبعت هدي خير البرية؟

    هذا وإن هديه صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على الأمور الكلية الشاملة التي تحدثنا عنها آنفاً، بل يمتد ليشمل مايمكن أن نسميه آداب استخدام الحاسوب والشبكة العالمية، أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: " كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا"، ويقول العلماء في تفسير الحديث "يتعهدنا مراعياً أوقات نشاطنا ولا يفعل ذلك دائماً".

    إذا كان رسول الله عليه أزكى الصلاة و السلام، و الذي يقصده الناس من كل فج عميق لسماع مواعظه وأحاديثه، يتخول الناس بالموعظة ويراعي أوقات نشاطهم، و لا يجبرهم على سماعها، فما قولك فيمن يستخدم الشبكة العالمية، وبالتحديد البريد الإلكتروني في موعظة غيره بالإكراه دون أن يراعي أي حرمة لوقت أو زمان أو مكان؟

    نعم ، إن البريد الإلكتروني وسيلة رائعة للدعوة إلى الله ولتبادل النصح والمعرفة بين الناس، وما أجمل ان يقرأ أحدنا في موقع ما مقالاً يعجبه أو موعظة تؤثر فيه، أوخبراً هاماً أو طريفاً، فيرسل لبعض أصحابه نسخة منها، أو الوصلة التي تؤدي إليها، بعد أن يشير في عنوان الرسالة إلى محتواها، فيقرؤها صاحبه إن رغب.

    ولكن ما حصل معي يوماً مختلف جداً عن ذلك، إذ جائتني رسالة من شخص لا يعرفني ولا أعرفه، وعنوان الرسالة يوقع الفضول في النفس، فهو يطلب مني النقر على وصلة في الرسالة لأحصل على مليون، فأهملتها مرة و مرة و مرة، و أخونا يرسلها لي يومياً، ثم قمت أخيراً بالنقر على الوصلة الموجودة في الرسالة، و إذا بها تؤدي إلى صفحة على الشبكة العالمية ، مبرمجة بلغة الفلاش، و قد جعل فيها صاحبنا خمسين شاشة متعاقبة، ولا تظهر الشاشة التالية إلا إذا نقرت على زر "موافق" في الشاشة السابقة، وقد تمت برمجة الشاشات بحيث لا يستطيع المستخدم الخروج منها إلا بالنقر على زر موافق، أو بإعادة تشغيل الجهاز، وهكذا اضطررت للقيام بالنقرات الخمسين، لتظهر لي الرسالة الأخيرة: "أرأيت؟ لقد كسبت مليون حسنة بخمسين نقرة فقط، فأرسلها لغيرك لتكسب مليوناً آخر"، أما مضمون الشاشات فكانت دعوة إلى ذكر الله تعالى، وهو أمر عظيم جلل لا جدال في ثواب الدعوة إليه والحض عليه، ولكن الدعوة تكون بالحكمة، أي في الوقت المناسب والمكان المناسب والطريقة المناسبة، وليس من المناسب إكراه الناس على قراءة موعظة وتنفيذها فورا وبالإكراه مالم يكونوا مهيئين لذلك، مهما كانت الموعظة ثمينة ومفيدة، بل قد يأخذ مرسلها الإثم من حيث لا يدري مع أن غايته الظاهرة هي تحصيل الثواب، فلو أن هذه الموعظة القسرية وصلت إلى بريد موظف يفتحه أثناء عمله، فهي ستأخذ من وقت عمله وهذا أمر لا يجوز، كما أنها قد تحرجه مع رؤسائه لو شاهده أحدهم وهو ينقر على الشاشات المتوالية خلال الدوام، بل قد تصل هذه الرسالة إلى شخص غير متدين أو حتى غير مسلم فيضيق بها ذرعاً ويتأفف من محتوياتها وتؤدي إلى أن ينفر منا ومن ديننا، والمسلم "كيِّس فطِن" وليس ثقيلاً مزعجا، فتؤدي رسالة كهذه إلى عكس ما قصده مرسلها منها.

    وأمر كهذا لا يدل على قلة فطنة من قام به فحسب، بل يدل فوق ذلك على قلة فقهه وفهمه للدين، نعم، من ذكر الله تعالى نال العظيم من الثواب وغفرت ذنوبه بإذن الله، ولكن للذكر شروط كما يقول العلماء، أهمها أن يكون القلب ساعة الذكر متوجهاً إلى الله خالياً مما سواه قد توجه إليه طوعاً، وجرد له همته وقصده، وذكر بقلبه قبل لسانه واستحضر معاني ما يتلفظ به، فهذا هو الذكر الذي تنجلي به القلوب وتُغفر به الذنوب، ويُنال به رضى علّاَم الغيوب، لذلك كانت للذكر أوقات مستحبة أكثر من غيرها، مثل الأسحار وعقب الصلوات، أما أن نجبر أحداً على قراءة الأذكار ثم نقول له حصلت كذا وكذا من الثواب فليس من الفقه في شيء، والله أعلم.

    ومن هديه صلى الله عليه وسلم الحض على الاستفادة من الوقت، وعدم إضاعته فيما لا طائل منه، وقد كان من أوائل ما أنزل من القرآن الكريم قول الله تعالى "وإذا فرغت فانصب"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذاعمل به"، ومعلوم أن من أهم وظائف جهاز الحاسوب وفوائده، توفير الوقت واختصاره، والقيام خلال ثوانٍ قليلة بأعمال كانت تتطلب ساعات وأياماً قبل اختراعه، وإننا نحن المسلمين أولى الناس بأن نستفيد من هذا الاختراع العظيم ومن الشبكة العالمية التي تخنصر المسافات وتستوعب المعلومات، في استغلال أوقاتنا بما فيه مصلحتنا ومصلحة أمتنا عسى أن نتمكن من اللحاق بركب الأمم المتقدمة بإذن الله، غير أن شريحة كبيرة من المستخدمين في بلادنا جعلوا من الحاسوب والشبكة العالمية ملهاة وأداة للعبث وإضاعة الوقت فيما لا طائل منه، كما تثبت بعض الإحصائيات، ومن مظاهر ذلك سوء الاستخدام المنتشر بشدة للمنتديات وغرف الدردشة الشبكية، ونحن لا نذم المنتديات وغرف الدردشة لذاتها بل نذم سوء استخدامها، فهي أدوات نافعة رائعة للتواصل والتباحث واجتماع المتخصصين في مجال من المجالات لتبادل الآراء ومناقشة الأفكار مهما بعدت بينهم من المسافات، وهي أيضاً وسيلة من الوسائل التي ينبغي أن نحسن استخدامها لإيصال صوتنا وعدالة قضايانا إلى العالم، ومن الإنصاف أن نقول إن هناك الكثير من المنتديات العربية المفيدة والمليئة بالمعلومات القيمة والمقالات الجميلة، ولكن هناك أيضاً الكثير والكثير جداً من المنتديات وغرف الدردشة لا غاية منها إلا إضاعة الوقت فيما لا يسمن ولا يغني من جوع، والتي لا يمكن تصنيف محتوياتها إلا في بند اللغو الذي نهى الله تعالى عنه بقوله سبحانه: "والذين هم عن اللغو معرضون".

    وليت البعض يكتفي بإضاعة وقت نفسه، بل يتعداه إلى إضاعة وقت غيره، ومثال ذلك أن تاتيك رسالة من إحدى القوائم البريدية، تحمل إليك بشرى سارة!! (هكذا يكون عنوان الرسالة) وهي قبولك عضواً في القائمة البريدية الفلانية، وهي قائمة لم تسمع بها من قبل ولم تطلب الانضمام لها، ولكن القائمين عليها أضافوك إليها، ليتحفوك يومياً بما يتبادلونه من رسائل وملفات، فلا تفتح بريدك الإلكتروني إلا وتجد فيه ما قد يصل أحياناً إلى العشرات من الرسائل، وبعضها مرفق به ملفات ضخمة، قد تؤدي أحياناً إلى امتلاء صندوق بريدك وتوقفه عن استقبال الرسائل، فيؤدي هذا إلى ضياع وقتك في كل مرة تفتح فيها بريدك لحذف ما تراكم فيه من الرسائل والملفات، عدا عن الضرر الذي قد يؤدي إليه فقدانك لبعض الرسائل الهامة بسبب عدم استقبالها لامتلاء البريد، وكل ذلك لأن بعضهم ظن أنك (مثله) لا قيمة لوقتك، وأن اهتماماتك تشابه اهتماماته.

    ومن آداب الإسلام الاستئذان، فلا تدخل على أحد ما لم تتأكد من أنه مستعد لاستقبالك ولتمضية الوقت معك، وإن قال لك ارجع فارجع مأجوراً محموداً، وقد يدخل في الاستئذان (والله أعلم) أن تتأكد من استعداد من تريد محادثته في الهاتف النقال أو عبر الشبكة العالمية لذلك، فلا تبادر بفتح المواضيع مع أخيك الذي تراه على الشبكة فوراً قبل التأكد من أنه متفرغ لك ، والأفضل أن تتفق معه مسبقاً على وقت المحادثة، والأمر يكون آكد حين استخدام الهاتف النقال، فكم من مرة يأتيك اتصال من صديق وأنت ذاهب للحمام أومحشور في زحمة السير أو في غير ذلك من المواقف المحرجة، فتتحامل على نفس وترد أدبا ً وذوقاً، وإذا بالطرف الآخر يسلم عليك سلاماً حاراً ، ثم يسألك عن حالك وحال أولادك وأبيك وكل أفراد العائلة، وعن الطقس وأخبار الأمة والأسعار وأزمة المواصلات وغير ذلك، دون أن يدرك استعجالك من لهجتك، وبعد كل هذا الحديث يصل إلى موضوع مكالمته، الذي اتصل من أجله، وقد يغيظك أن تكتشف في النهاية أحياناً أن من يتصل بك موظف قد أنهى عمله ولم ينته دوامه ويريد أن يتسلى، أو أن ما يريد الحديث عنه أمر يحتمل التأجيل، وكان عليه أن يستأذن قبل الاستغراق في الحديث، فمن آداب الاستئذان في مثل هذه الأحوال أن تكون أول كلمة بعد السلام عليكم (هل تستطيع التحدث معي الآن أم أتصل لاحقاً)، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا قصد أحداً لزيارته وقف بالباب وقال (السلام عليكم.. أأدخل؟)، فإن لم يسمع صوتاً بعد تكرارها ثلاثاً رجع من فوره.
    وبعد، فقد كانت هذه بعض الآداب النبوية في استخدام التقنيات الحاسوبية، ولا يسعنا في نهايتها إلا أن نصلي ونسلم على خير البرية، الذي جعله الله أسوة حسنة لنا في كل زمان ومكان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 7:20 pm